فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 6754

حرمته دون حرمة حرم مكة؛ لأن تحريم صيد مكة ثابت بالنص والإجماع، وأما حرم المدينة فمختلف فيه، ولكن القول الصحيح أن المدينة لها حرم وأنه لا يجوز الصيد فيه، إلا أنه يفارق مكة بأن من أدخل حرمها صيدًا فهو له، ومكة سبق أن المذهب يجب عليه إطلاقه إذا أدخله الحرم، لكن على القول الراجح لا فرق بينهما، وهو أن من أدخل صيدًا إلى الحرمين مكة أو المدينة، فهو ملكه يتصرف فيه كما يشاء، ودليل ذلك حديث أبي عمير، وهو غلام كان معه طائر صغير يسمى النُّغير وكان فرحًا به يأتي به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ويعرف النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه فرح به، فمات النغير فكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول له: «يا أبا عُمير ما فعل النُّغير» [1] يمازحه صلّى الله عليه وسلّم.

قوله: «ولا جزاء فيه» ، والدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يجعل فيه جزاء، فالأصل براءة الذمة، وعدم الوجوب.

وقال بعض أهل العلم ـ وهو رواية عن أحمد ـ: إن فيه الجزاء، وهو سلب القاتل، أي: أخذ سلبه من ثوبه وغترته، وما أشبه ذلك، لحديث ورد في ذلك أخرجه مسلم [2] .

(1) أخرجه البخاري في الأدب/ باب الانبساط إلى الناس (6129) ؛ ومسلم في الآداب/ باب استحباب تحنيك المولود (2150) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ.

(2) في الحج/ باب فضل المدينة (1364) عن عامر بن سعد: «أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا، أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأبى أن يرد عليهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت