فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 6754

بلا شك، بل نقول الحجر الأسود كما هو أسود، وإذا لقبناه بوصفه لم يكن في ذلك إهانة له ولا إذلالٌ له. ويذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، ولكن سودته خطايا بني آدم» [1] ، فإن كان صحيحًا، فلا غرابة أن يكون نازلًا من الجنة، وإن لم يكن الحديث صحيحًا وهو الأقرب فلا إشكال فيه.

قوله: «بكله» ، أي: بكل بدنة، بمعنى يستقبله تمامًا، فلو وقف أمام الحجر، وبعض الحجر خارج بدنه من الجانب الأيسر فإن هذا الشوط ناقص، فلا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله.

والتحديد بهذا الحد في النفس منه شيء؛ لأن ظاهر فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم إذا حاذوه سواء كان بكل البدن أو بالجانب الأيمن من البدن أو الأيسر أن الأمر سهل، ولكن على كلام الفقهاء لا بد من هذا، وعليه فيشكل كثيرًا فيما سبق كيف تكون هذه المحاذاة الدقيقة؟ وكنا نتعبُ في هذه المحاذاة الدقيقة ونحتاط فنخطوا خطوات مما يلي الركن اليماني، وكان العامة يبدؤون من حيث يظنون أنهم حاذوا الحجر، ومعلوم أن الإنسان كلما بعد عن الكعبة شقت المحاذاة ولكن من تيسير الله ـ عزّ وجل ـ بعد تبليط المطاف جعلت هذه العلامة وكانت بالأول خطين بنيين والحجر بينهما، فكان في هذا خلل وضرر، لأن

(1) أخرجه أحمد (4/ 223) ، ولفظه: «حتى سودته خطايا أهل الشرك» ؛ والترمذي في الحج/ باب ما جاء في فضل الحجر الأسود (877) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ. وقال الترمذي: «حسن صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت