فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 6754

وجلسوا نحو الحِجْر، أي في الناحية الشمالية من الكعبة؛ لأجل أن يطلعوا على ما زعموه من ضعف النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة.

والرمَل ليس هو هز الكتفين كما يفعله الجهال، بل الرمَل هو المشي بقوة ونشاط، بحيث يسرع، لكن لا يمد خطوه، والغالب أن الإنسان إذا أسرع يمد خطاه لأجل أن يتقدم بعيدًا، لكن في الطواف نقول: أسرع بدون أن تمد الخطا بل قارب الخطا.

فلما رأت قريش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه يرملون هذا الرمل قالوا: إنهم أشد جريًا ومشيًا من الغزلان الظباء، فغاظهم ذلك وحزنوا، حيث كانوا يتوقعون في الأول أنهم ضعفاء فتبين أنهم أقوياء [1] .

ولكن كان الرمل في عمرة القضاء من الحجر الأسود إلى الركن اليماني [2] ، ثم يمشون ما بين الركنين، لأنهم إذا انحرفوا عن الركن اليماني غابوا عن أنظار قريش، فأراد النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يبقي على قوتهم، وأن يمشوا ما بين الركنين، فلطف بهم النبي صلّى الله عليه وسلّم من وجهين:

الأول: أنه خص الرمل بالأشواط الثلاثة الأولى فقط.

الثاني: أنه أمرهم أن يمشوا ما بين الركنين، الركن اليماني والحجر الأسود.

(1) - (2) أخرجه البخاري في الحج/ باب كيف كان بدء الرمل (1602) ؛ ومسلم في الحج/ باب استحباب الرمل (1266) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت