فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 6754

فنقول: إحرامك هذا صحيح، لكن لا بد أن تعلم بماذا أحرم فلان قبل أن تطوف، ليقع طوافك بعد تعيين النسك الذي أردت.

ويدل لهذه المسألة الأخيرة أعني أن ينوي الإحرام بما أحرم به فلان: «أن علي بن أبي طالب وأبا موسى بعثهما النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى اليمن، فقدما مكة والرسول صلّى الله عليه وسلّم قد قدم قبلهما للحج، وكلاهما قال: أحرمت بما أحرم به رسولك، فلبوا بما أحرم به الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أما علي فقال له الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «بم أهللت؟ قال: بما أهل به رسول الله، فقال: فإن معي الهدي فلا تحل» [1] ، فأشركه في هديه؛ لأن معه الهدي؛ ومن ساق الهدي فلا يمكن أن يحل.

وأما أبو موسى فقال له: اجعلها عمرة، مع أن إحرامه حين أهل بما أهل به رسول الله ينعقد قرانًا، لكن أبا موسى لم يكن معه هدي [2] .

فنأخذ من هذا أن الإنسان يجوز له أن يحرم بما أحرم به غيره، ولكن لا بد أن يعين قبل الطواف؛ ليقع طوافه في نسك معلوم، ولهذا قال المؤلف هنا: «أو نسكه» .

قال في الروض: «بأن أحرم مطلقًا» ، فلو أحرم مطلقًا، ودخل وطاف على أنه طواف مطلق، كما أنه إحرام مطلق فلا

(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب من أهل زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم كإهلال النبي (1558) ؛ ومسلم في الحج/ باب جواز التمتع في الحج والقران (1216) .

(2) أخرجه البخاري في الحج/ باب الذبح قبل الحلق (1559) ؛ ومسلم في الحج/ باب في فسخ التحلل من الإحرام (1221) عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت