وأهله، ومن النجاسة أيضًا، كما أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بصب الماء على مكان نجاسة الأعرابي في مسجد المدينة، فلا يلزم من وجوب تطهيره من الخبث، أن يجب على الطائف بالبيت أن يكون طاهرًا من الحدث؛ لأنه لو لزم من ذلك لقلنا يجب على الإنسان أن يتطهر لدخول المسجد الحرام، وإن لم يرد الطواف، ولو كان كذلك أيضًا لكان مناقضًا لقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «المؤمن لا ينجس» [1] ، ولو كان كذلك لوجب على المعتكف أن يكون طاهرًا من الحدث.
وأما حديث عائشة، وحديث صفية ـ رضي الله عنهما ـ فليست العلة عدم الطهارة، وإنما العلة عدم جواز مكث الحائض في المسجد، وهذا لا يستلزم وجوب الطهارة في الطواف، ولهذا كان القول الراجح أن المرأة إذا اضطرت إلى طواف الإفاضة في حال حيضها كان ذلك جائزًا، لكن تتوقى ما يخشى منه تنجيس المسجد بأن تستثفر، أي: تجعل ما يحفظ فرجها؛ لئلا يسيل الدم فيلوث المسجد.
وهذا الذي تطمئن إليه النفس أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل وأتبع للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، لكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ
(1) أخرجه البخاري في الغسل/ باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس (283) ومسلم في الطهارة/ باب الدليل على أن المسلم لا ينجس (371) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.