الطواف يصلي ركعتين خلف المقام، لفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، وينبغي إذا تقدم إلى المقام أن يقرأ قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] كما قرأها النبي صلّى الله عليه وسلّم [1] ، لأجل أن يشعر بفائدة عظيمة وهي أن فعله لهذه العبادة كان امتثالًا لأمر الله ـ عزّ وجل ـ حتى تتحقق بذلك الإنابة إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ، والذل لأوامره.
وقوله: «خلف المقام» ، أي: مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو معروف، وسمي مقامًا؛ لأنه قام عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حين ارتفع بناء الكعبة ليبني مِن فوقه.
وقد قيل: إن موضع قدميه كان بيِّنًا في هذا الحجر، لكن لطول السنين، وكثرة ما يتمسح به الناس قبل الإسلام زال موضع القدمين وقال بعضهم: إن أثر القدم لم يزُل؛ لأن أبا طالب يقول في لاميته المشهورة:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة
على قدميه حافيًا غير ناعل
واختلف المؤرخون أين مكان هذا المقام في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، هل هو لاصق بالكعبة، أو هو في مكانه الآن؟
فمنهم من قال: إنه لاصق بالكعبة، وأن الذي قدمه إلى هذا المكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ من أجل التوسعة على الطائفين.
ومنهم من قال: بل هذا مكانه، وليس عندي شيء يفصل بين القولين.
(1) كما في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ ص (76) .