فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 6754

ولو كان موقفه في أدنى عرفة مما يلي مكة لدفع قبل الناس، وهذا من تواضعه صلّى الله عليه وسلّم وحسن سياسته.

وقف هناك وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» [1] ، فكأنه صلّى الله عليه وسلّم يشير إلى الأمة ألا تكلف نفسها هذا الموقف الذي وقفه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، بل كل إنسان في مكانه؛ لئلا يحصل الزحام والأذى، فيؤذي الناس بعضهم بعضًا.

قوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة» ، أي كل عرفة مكان للوقوف، وعرفات معروفة لها حدود معروفة تكلم عليها الأولون، والحكومة السعودية ـ وفقها الله ـ جعلت أعلامًا بعد التحري والضبط لحدودها، وفي السنوات الأخيرة لما كثر مخالفة الناس في الموقف ووقوفهم خارج حدود عرفة، جعلت العلامات واضحة بينة كبيرة.

وقوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة» ، دليله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرنة» [2] .

(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب ما جاء أن عرفة كلها موقف (1218) ، (149) عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ.

(2) أخرجه الإمام أحمد (4/ 82) عن جبير بن مطعم وفي إسناده انقطاع، وأخرجه ابن حبان (3854) إحسانه؛ والبزار (1126) «كشف الأستار» ، وابن عدي (3/ 1118) ؛ والبيهقي (9/ 295) وهو منقطع أيضًا كما في «نصب الراية» (3/ 61) .

وأخرجه الطبراني في «الكبير» (1583) وفيه ضعف كما في «نصب الراية» (3/ 61) ، وأخرجه الحاكم (1/ 426) ؛ والبيهقي (5/ 115) ؛ والطحاوي في «مشكل الآثار» (1194) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فلعل الحديث يتقوى بهذه الطرق والمتابعات، وانظر: «التلخيص» (1048) ؛ و «التعليق على صحيح ابن حبان» و «مشكل الآثار» طبعة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت