فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 6754

الشاهد قوله: «ليلًا أو نهارًا» ، ولم يقيده بما بعد الزوال. ومن المعلوم أن المراد بالليل هنا ليلة العيد، لأنه وافاه في صلاة الفجر، وأما نهارًا فمن المعلوم أنه التاسع، وإذا أخذنا بعموم الليل أخذنا بعموم النهار، فيكون وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة، وخصه بطلوع الفجر؛ لأن اليوم الشرعي يبتدئ من طلوع الفجر.

وحجة الجمهور أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقف قبل الزوال [1] ، وقال: «خذوا عني مناسككم» [2] ، وعليه فيحمل قوله لعروة بن مضرس: «وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا» على كونه مطلقًا يقيد بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما أن قوله فقد تم حجه مقيد بما إذا فعل ما بقي من أركان الحج وواجباته، فصار الحديث ليس على ظاهره وإطلاقه وهذا قوي جدًا.

ولا شك أن هذا القول أحوط من القول بأن النهار في هذا الحديث يشمل ما قبل الزوال.

قوله: «وهو أهل له صح حجّه» ، أي: للحج، وجملة «وهو أهل له» حال من فاعل «وقف» ، أي: والحال أنه أهل للحج، والذي هو أهل للحج هو من يلي:

أولًا: المسلم، فلا بد أن يكون مسلمًا، فغير المسلم ليس أهلًا للحج، وعلى هذا فلو كان لا يصلي ووقف بعرفة وبعد الدفع منها وهو حاج، مَنَّ الله عليه فصلى فلا يصح حجه؛ لأنه

(1) كما في حديث جابر ص (76) .

(2) سبق تخريجه، ص (240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت