فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 6754

أقصى عرفة من جهة الشرق، وسيمر بجميع عرفة وهي واسعة، ويمر بالطريق الذي بينها وبين مزدلفة، ثم إنه صلّى الله عليه وسلّم نزل في الشعب شعب المأزمين، وبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا، وقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، قال: «الصلاة أمامك» ، وهذا يستغرق وقتًا طويلًا، فلهذا كان وصوله إلى مزدلفة بعد دخول صلاة العشاء [1] .

فإن قال قائل: هل يسن أن ينزل الإنسان في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم إن كان سار فيه ويبول ويتوضأ وضوءًا خفيفًا أو لا؟

فالجواب: لا؛ لأن هذا وقع اتفاقًا بمقتضى الطبيعة، والظاهر أنه لو احتاج إلى أن يبول في غير هذا المكان لنزل فيه، ولو لم يحتج لم ينزل.

والدليل على هذا: أنه صلّى الله عليه وسلّم لما وصل إلى مزدلفة ووقف صلى المغرب قبل حط الرحال ثم بعد صلاة المغرب حطوا رحالهم، ثم صلوا العشاء [2] ، فهذا دليل على أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم ينزل هناك تعبدًا ولكن اتفاقًا.

مسألة: لو صلى المغرب والعشاء في الطريق فما الحكم؟

الجواب: ذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لأسامة: «الصلاة أمامك» [3] .

(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب النزول بين عرفة وجمع (1669) ، ومسلم في الحج/ باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة (1280) عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما.

(2) - (3) كما في حديث أسامة بن زيد، ص (303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت