فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 6754

أي: إذا دفع قبل منتصف الليل فعليه دم بكل حال؛ لأنه ترك واجبًا، وهذا الدم دم جبران، يتصدق به جميعه على الفقراء في مكة.

وقوله: «وقبله فيه دم» خلافًا لمن قال إنه يكفي أن يصلي المغرب والعشاء وينصرف؛ لأنه صدق عليه أنه ذكر اسم الله ـ عزّ وجل ـ عند المشعر الحرام، والله ـ عزّ وجل ـ يقول {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] ، وقد حصل فإن الصلاة من أعظم الذكر، ولكن الصواب ما تقدم.

قوله: «كوصوله إليها بعد الفجر، لا قبله» ، أي: كوصوله إلى مزدلفة بعد الفجر، فإذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر ولو بلحظة لزمه دم؛ لأنه لم يبت بها.

ولكن ظاهر حديث عروة بن مضرس ـ رضي الله عنه ـ، أن من أدرك صلاة الفجر في مزدلفة على الوقت الذي صلى فيه الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقتضي أنه لا شيء عليه؛ لقوله: «من شهد صلاتنا هذه» [1] ، والإشارة «هذه» تفيد أنه لا بد أن تكون الصلاة في أول الوقت؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم صلى الفجر في أول وقتها.

وقوله: «لا قبله» ، أي: لا إن وصل إليها قبل الفجر، ولو بعد نصف الليل، فإنه لا شيء عليه.

(1) سبق تخريجه ص (231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت