نقول له: اذكر الله وأنت على فراشك، وأما الصلاة فإن كان لا يراه أحد فلا بأس، وإن كان يرى فلا؛ لأنه لو رآه أحد وهي ليلة مباركة اقتدى به، ولا يعلم أنه معذور ولا سيما إذا كان طالب علم ومحل اقتداء.
الرابعة: الدفع في آخر الليل، هل يختص بأهل الأعذار أو هو عام؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه يختص بأهل الأعذار من الضعفاء كالنساء ونحوهن.
وقال بعضهم: هو جائز مطلقًا لأهل الأعذار وغيرهم.
حجة الأول:
أولًا: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أقام في مزدلفة حتى صلى الفجر، وأسفر جدًا، وقال: «خذوا عني مناسككم» [1] .
ثانيًا: أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ تمنت أنها استأذنت الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن تدفع قبل الفجر كما استأذنت سودة، وأنها لو استأذنت لكان أشد من مفروح به [2] ، أي: تبالغ في أنها لو فعلت لأحبت ذلك.
ولم نعلم للثاني حجة مستقيمة.
الخامسة: لو قائل قائل: لماذا لم يؤخر النبي صلّى الله عليه وسلّم أهله معه، وإذا وصلوا إلى منى انتظروا إلى أن يخف الزحام؟
(1) سبق تخريجه ص (240) .
(2) أخرجه البخاري في الحج/ باب من قدم ضعفة أهله بليل (1681) ؛ ومسلم في الحج/ باب استحباب تقديم دفع الضعفة ... (1290) .