قوله: «فيرقاه» ، أي: يرقى هذا المشعر، وهو جبل صغير كما قلنا.
قوله: «أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره» ، لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] ويحمد الله، ويكبره، ويدعو الله ـ عزّ وجل ـ رافعًا يديه إلى أن يسفر جدًا، ويكون مستقبل القبلة.
قوله: «ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} الآيتين» . وقراءة هاتين الآيتين لا أعلم فيها سنة، لكنها مناسبة؛ لأن الإنسان يذكر نفسه بما أمر الله به في كتابه.
وكأن الفقهاء قاسوا هذه المسألة على مسألة {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} حيث إن النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أقبل على الصفا عند ابتداء السعي قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، وحين تقدم إلى مقام إبراهيم قرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [1] .
قوله: «ويدعو حتى يسفر» ، يعني يدخل في سفر الصبح بحيث يتبين الضوء، ويرى الناس بعضهم بعضًا، ثم ينطلق قبل أن تطلع الشمس، لحديث جابر ـ رضي الله عنه ـ حتى أسفر جدًا فيدفع قبل أن تطلع الشمس، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة [2] خلافًا لأهل الجاهلية، فأهل الجاهلية لا يدفعون من مزدلفة إلا إذا طلعت الشمس، وكان من عباراتهم الموروثة: أشرِقْ ثبير كيما نغير.
(1) - (2) سبق تخريجه ص (76) .