فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 6754

قدم بعضها على بعض فالصحيح أن ذلك جائز، سواء كان لعذر كالجهل والنسيان، أو لغير عذر، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: كان يسأل في ذلك اليوم عن التقديم والتأخير فيقول: «افعل ولا حرج» [1] .

وتأمل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «افعل ولا حرج» ، ولم يقل: «لا حرج» فقط، بل قال: «افعل» فعل أمر للمستقبل، أي: أنك إذا فعلت في المستقبل، فلا حرج.

وقال بعض العلماء المحققين كابن دقيق العيد وغيره: إن هذا إنما يكون لمن كان معذورًا؛ لأنه في بعض ألفاظ الحديث: «لم أشعر فظننت أن كذا قبل كذا» ، فقال: «افعل ولا حرج» [2] ، ولكن لما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «افعل ولا حرج» وهي للمستقبل، ولم يقتصر على قوله: «لا حرج» علم أنه لا فرق بين الناسي والجاهل وبين الذاكر والعالم، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكرة حين أسرع وركع قبل الصف: «زادك الله حرصًا ولا تعد» [3] ، فلو كان الترتيب بين هذه الأنساك واجبًا لقال النبي صلّى الله عليه وسلّم للسائل: لا حرج ولا تعد وهذا الذي قررناه، كما أنه ظاهر الأدلة، فهو الموافق لمقاصد الدين الإسلامي في إرادة اليسر على العباد لا سيما في مثل هذه الأزمان؛ لأن ذلك أيسر للناس.

وأما السعي قبل الطواف، فإن من العلماء من قال: لا

(1) - (2) أخرجه البخاري في الحج/ باب الفتيا على الدابة (1736) ، (1737) ؛ ومسلم في الحج/ باب من حلق قبل النحر (1306) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما.

(3) أخرجه البخاري في الأذان/ باب إذا ركع دون الصف (783) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت