التَّعليم [1] ؛ لأن الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، وكم من أُناس كانوا قتلى لهذا الأمرد، فأصبحوا فريسة للشَّيطان والأهواء، وهذه المسألة يجب الحذر منها.
ولهذا كان القول الرَّاجح أن عقوبةَ اللوطيِّ ـ فاعلًا كان أو مفعولًا به إذا كان راضيًا ـ القتلُ بكلِّ حالٍ إِذا كانا بالغين عاقلين، حتى وإن لم يكونا محصنين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: إِن الصَّحابةَ رضي الله عنهم أجمعوا على قتلِ الفاعلِ والمفعولِ به، لكن اختلفوا كيف يُقتلُ [2]
فأبو بكر، وعبد الله بن الزُّبير، وخالد بن الوليد حرَّقوهم بالنَّار؛ لأن فعلتهم هذه من أقبح المنكرات، ولهذا قال الله في الزِّنا: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] يعني: من الفواحش؛ لأن «فاحشةً» نكرة.
وقال الله في اللِّواط: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} [الأعراف: 80] ، فكأنها بلغت في الفُحْشِ غايتَه، وأعلاه.
والإِمام يقتله بما يردع عن هذه الفِعلة الخبيثة؛ لأنه لا يمكن التحرُّز منها إِطلاقًا، فالزِّنا يُتَحرَّز منه، فإِذا رأينا رجلًا معه امرأة غريبة، قلنا له: من هذه؟ أما الرَّجُلُ مع الرَّجُل فلا يمكن ذلك.
وهذا كما قالوا: إن قتل الغيلة موجبٌ للقتل بكلِّ حال،
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 245، 250، 251) .
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (11/ 543) ، (28/ 335) .