فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 6754

وقد رخص بعض العلماء في اليوم الثاني عشر لمن أراد أن يتعجل أن يرمي قبل الزوال، ولكن لا يتعجل إلا بعد الزوال وبعضهم أطلق جواز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال، ولكن لا وجه لهذا إطلاقًا مع وجود السنة النبوية، فلو قال قائل إن الله يقول: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] ، والأيام تكون في أول النهار وآخر النهار؟

فالجواب: أن هذا المطلق في القرآن بينته السنة، وليس هذا أول مطلق تبينه السنة، فما دام النبي صلّى الله عليه وسلّم ذكر الله برمي الجمرات في هذا الوقت فإنه لا يجزئ قبله.

وأما الرمي بعد غروب الشمس فلا يجزئ على المشهور من المذهب، لأنها عبادة نهارية فلا تجزئ في الليل كالصيام.

وذهب بعض العلماء إلى إجزاء الرمي ليلًا، وقال: إنه لا دليل على التحديد بالغروب؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: حدد أوله بفعله ولم يحدد آخره.

وقد سئل الرسول صلّى الله عليه وسلّم كما في صحيح البخاري فقيل: «رميت بعدما أمسيت، قال: «لا حرج» [1] والمساء يكون آخر النهار، وأول الليل [2] ، ولما لم يستفصل الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولم يقل بعدما أمسيت في آخر النهار، أو في أول الليل، علم أن الأمر واسع في هذا.

(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب إذا رمى بعدما أمسى (1735) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما.

(2) انظر: «لسان العرب» مادة «مسا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت