العبادات، أي: إدخال جزء من عبادة يوم في عبادة يوم آخر.
وما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ من جواز جمع الرمي في آخر يوم ضعيف؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم رمى كل يوم في يومه، وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» [1] ، لأنه «رخص للرعاة أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا» [2] .
وكلمة «رخص» تدل على أن من سواهم، لا رخصة له، وعلى هذا فالقول الصحيح، أنه لا يجوز أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يوم إلا في حال واحدة مثل أن يكون منزله بعيدًا، ويصعب عليه أن يتردد كل يوم، لا سيما في أيام الحر والزحام، فهنا لا بأس أن يؤخر الرمي إلى آخر يوم ويرميه مرة واحدة؛ لأن هذا أولى بالعذر من الرعاة الذين رخص لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يجمعوا الرمي في يوم.
وأما من كان قادرًا، والرمي عليه سهل لقربه من الجمرات،
(1) سبق تخريجه ص (240) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (5/ 450) ؛ وأبو داود في الحج/ باب في رمي الجمار (1976) ؛ والترمذي في الحج/ باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا ... (954) ؛ والنسائي في المناسك/ باب رمي الرعاة (5/ 273) ؛ وابن ماجه في المناسك/ باب تأخير رمي الجمار من عذر (3036) وصححه ابن خزيمة (2976) ، (2977) ؛ وابن حبان (3888) عن عاصم بن عدي ـ رضي الله عنه ـ وأخرجه الإمام أحمد (5/ 450) ؛ وأبو داود (1975) ؛ والترمذي (955) ؛ والنسائي (5/ 273) ؛ وابن ماجه (3037) ؛ وصححه ابن خزيمة (1979) عن عاصم بن عدي ـ رضي الله عنه ـ بلفظ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «رخص لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال: إنه أصح من اللفظ الأول.