الصفا والمروة صنمان يعبدان من دون الله، فتحرج المسلمون من أن يطوفوا بالصفا والمروة، وعليهما صنمان قبل الإسلام، فنفى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ذلك الجناح؛ ليرتفع الحرج عن صدورهم، فكان الغرض من نفي الجناح رفع الحرج عن صدورهم، حتى لا يبقى فيها قلق.
هذه أربعة أركان.
مسألة: زاد بعض العلماء المبيت بالمزدلفة، واستدلوا بقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 198، 199] ، ويقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث عروة بن المضرس ـ رضي الله عنه ـ: «من شهد صلاتنا هذه ـ يعني الفجر ـ ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه» [1] ، ففهم منه أن من لم يقف بالمزدلفة لم يتم حجه، وإلى هذا ذهب بعض السلف والخلف، وهو بلا شك قول قوي وقد مال إليه ابن القيم.
لكن الذين قالوا: إنه ليس بركن، قالوا: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الحج عرفة، من جاء قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك» [2] .
وأجابوا عن حديث عروة ـ رضي الله عنه ـ بأن الإتمام يكون على وجوه: تارة يكون إتمامًا لا يصح الشيء إلا به، وتارة
(1) سبق تخريجه ص (231) .
(2) سبق تخريجه ص (19) .