العيد ثلاث جمرات، ولا بد أن تكون مرتبة، وسبق ذلك في صفة الحج، لكن الرمي من الواجبات. والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في الرمي: «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» [1] ، وقوله: «لتأخذوا عني مناسككم» [2] ، وقال: «بأمثال هؤلاء فارموا» [3] ، وكونه يحافظ عليه ويأمر أن نرمي بمثل هذه الحصيات يدل على أنه واجب، ولأنه عمل يترتب عليه الحل فكان واجبًا، ليكون فاصلًا بين الحل والإحرام.
ولا بد أن يكون الرمي مرتبًا، وأن يكون بحجر، وأن يكون بسبع حصيات، وسبق الكلام على هذا مفصلًا في صفة الحج فلا حاجة لإعادته.
قوله: «والحلاق» ، هذا هو الواجب السادس، الحلاق أي: الحلق وينوب عنه التقصير، ولهذا قال المؤلف في الشرح: «أو التقصير» ، ودليل الحلق فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم [4] ، وأن الله تعالى جعله وصفًا في الحج والعمرة فقال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ} [الفتح: 27] ، قال العلماء: وإذا عبر بجزء من العبادة عن العبادة كان دليلًا على وجوبه فيها.
قوله: «والوداع» ، وهذا هو الواجب السابع، أي: طواف الوداع، وهو الطواف بالبيت فقط بدون سعي ولا إحرام، وهو من واجبات الحج، هكذا عده المؤلف، وكثير من العلماء؛ لأن
(1) سبق تخريجه ص (322) .
(2) سبق تخريجه ص (240) .
(3) سبق تخريجه ص (318) .
(4) سبق تخريجه ص (76) من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ.