الوقت وما قبل ذلك لم يجب أصلًا، والشرع كما نعلم يتجدد، فقد يجب في هذا الوقت ما لم يكن واجبًا من قبل.
ثانيًا: قوله صلّى الله عليه وسلّم ليعلى بن أمية ـ رضي الله عنه ـ: «اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك» [1] .
وهذا العموم يفيد أن كل ما يفعل في الحج يفعل في العمرة إلا ما قام النص أو الإجماع على أنه مستثنى، كالوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، أو بمنى، ورمي الجمار، فهذا مستثنى بالإجماع، وإلا فالأصل مشاركة العمرة الحج في أفعاله.
ثالثًا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سماها في حديث عمرو بن حزم الذي تلقته الأمة بالقبول الحج الأصغر فقال: «العمرة الحج الأصغر» [2] فسماها حجًا، وإذا سميت باسمه كان الأصل موافقتها له في الأحكام إلا ما استثني.
رابعًا: أنه لا فرق بين الحج والعمرة من حيث المعنى، بل لو قيل: إيجاب طواف الوداع في العمرة أولى من إيجابه في الحج؛ لأن أفعالها أقل وأخف.
خامسًا: أن هذا الرجل دخل إلى البيت بطواف فليخرج منه بطواف. فإن قيل: ما الجواب على من قال: إنه لم يثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، أنه طاف للوداع في عُمَره؟
فالجواب: أما عمرة الجعرانة فهو قد طاف وسعى وخرج
(1) أخرجه البخاري في العمرة/ باب يفعل في العمرة ما يفعل بالحج (1789) ؛ ومسلم في الحج/ باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (1180) .
(2) سبق تخريجه ص (76) .