فهرس الكتاب

الصفحة 2977 من 6754

وقوله: «فعليه دم» ما الدليل على أن تارك الواجب عليه دم؟

هذا ـ أيضًا ـ يحتاج إلى دليل واضح يستطيع أن يواجه الإنسان ربه به، إذا أوجب على عباد الله ما لم يوجبه الله عليهم؛ لأن إيجاب ما لم يجب كإسقاط ما وجب أو أشد؛ لأن إسقاط ما يجب تخفيف، وإيجاب ما لم يجب تشديد، والموافق للإسلام التخفيف، فإيجاب ما لم يجب أشد من إسقاط ما يجب؛ لأنه أعظم، وفيه قول على الله بلا علم، وإشقاق على العباد، وإسقاط ما وجب بمقتضى الاجتهاد ليس فيه إلا شيء واحد، وهو إسقاط ما عسى أن يكون واجبًا، لكن هل فيه تكليف على العباد؟

الجواب: لا، وكذلك نقول في التحريم والتحليل، فتحريم ما كان مباحًا أشد من إباحة ما عسى أن يكون حرامًا.

والدليل على هذا قول صحابي جليل وهو ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حيث قال: «من ترك شيئًا من نسكه، أو نسيه فليهرق دمًا» [1] ، ومبنى هذا الاستدلال على أن مثل هذا القول لا يقال بالرأي، فيكون له حكم المرفوع؛ لأن الصحابي إذا قال قولًا أو فعل فعلًا لا يقال بالرأي ولا يفعل بالرأي حمل على أنه مرفوع حكمًا، ولا يرد على هذا القول الشبهة التي أثيرت حول ما يخبر به عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن بني إسرائيل، وأنه ممن عرف بالتساهل في النقل عنهم، مع أن الأمر ليس بصحيح، بل يشدد في النقل عنهم، كما سبق، كما أن هذا حكم وليس خبرًا، فعليه نقول ما يلي:

(1) سبق تخريجه ص (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت