فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 6754

في ترك الواجب دم، وأن في تركه الاستغفار والتوبة، فأكثر الناس لا يهتمون، يقول: أملأ لك أجواء مكة كلها إلى المدينة استغفارًا وتوبة ولا مانع عندي، لكن لا تجعلني أخسر، ولو خمسين ريالًا، فكثير من الناس يهمه المال أكثر من انتهاك النسك.

فلو قيل: إن هذا واجب، ومن تركه فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، فهل يحترم الناس هذا النسك، كما لو قلنا إن فيه الدم تذبحه في مكة، وتوزعه على الفقراء؟

الجواب: لا، لا يكون نظر الناس إلى الواجب سواء؛ لهذا نرى إلزام الناس بذلك، وإن كان ثبوته من حيث النظر والاستدلال فيه مناقشة واعتراض، فنقول: إن هذا من باب تربية المسلمين على التزامهم بالواجب، وما دمنا مستندين إلى قول صحابي جليل دعا له النبي صلّى الله عليه وسلّم «أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل» [1] ، فإننا نرجو أن نكون قد أبرأنا ذمتنا بذلك، والله يعلم المفسد من المصلح.

ولهذا نحن نفتي بأنه يجب على من ترك واجبًا أن يذبح فدية يوزعها على الفقراء في مكة لهذا النظر الذي ذكرناه، لكن إذا لم يجد دمًا، فالمذهب الواجب عليه أن يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يتمكن من صيامها في الحج صامها في بلده.

(1) أخرجه أحمد (1/ 266) ؛ والطبراني في الكبير (10614) ؛ والحاكم (3/ 534) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت