فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 6754

واختلف العلماء هل يشترط أن يكون ذبحه كذبح المسلمين؟ أو نقول ما عدوه ذبحًا وتذكية فهو ذكاة، وإن لم يكن على طريقة المسلمين؟ في هذا قولان هما:

الأول: وهو قول الجمهور: أنه لا بد أن ينهر الدم، أعني ذبح الكتابي، كما أنه لا بد من أن ينهر الدم في ذبح المسلم.

الثاني: وهو وجه في مذهب الإمام مالك أن ما عدوه ذكاة فهو ذكاة، وإن كان بالخنق؛ لعموم قول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، وهذا طعام عندهم فيكون حلالًا.

ولكن نقول في الرد على هذا: إن قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} مطلق مقيد بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا» [1] ، فإذا كان إنهار الدم شرطًا في ذبيحة المسلم، وهو خير من اليهودي والنصراني، فكونه شرطًا في ذبيحة اليهودي والنصراني من باب أولى، وهذا هو الحق.

ولكن هل يجب علينا أن نعلم أن الكتابي ذبحه على هذا الوجه؟ الجواب: لا يشترط.

وهل يجب أن نعلم أنه سمى عليه؟ الجواب: لا، والدليل على هذا ما رواه البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «أن قومًا سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ قال: «سموا أنتم وكلوا» ، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر» [2] ، ومن هو حديث عهد

(1) سبق تخريجه ص (442) .

(2) سبق تخريجه ص (443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت