فهرس الكتاب

الصفحة 3037 من 6754

عنقها فهم من رآها أنها للفقراء، وهذا كان معتادًا في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم وعهد من بعده، حتى تضاءل سَوْق الهدي بين الناس، وصار لا يعرف هذا الشيء.

وأما الإشعار فهو أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر، فإن من رآه يعرف أن هذا معد للنحر.

والإشعار مع أنه سوف يتأذى به البعير، ولكن لما كان لمصلحة راجحة سمح فيه كما سمح في وسم الإبل في رقبتها أو في أذنها أو فخذها أو عضدها وما أشبه ذلك، مع أن الوسم كي بالنار، لكن للمصلحة، وأحيانًا يجب وسمها إذا كان يتوقف حفظ إبل الصدقة أو خيل الجهاد؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فنقول: الهدي يتعين بالقول وبالفعل مع النية.

فالقول قوله هذا هدي.

والفعل الإشعار، أو التقليد مع النية يكون هديًا بذلك. ويترتب على التعيين وعدمه مسائل ستذكر فيما بعد.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: أنه إذا اشتراه بنية الأضحية، أو بنية الهدي أنه يكون هديًا أو يكون أضحية، وأنه لا يشترط لذلك لفظ؛ لأن المقصود أن يتعين هذا أضحية أو هديًا، وهذا يحصل بالنية لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] ، ولكن الأظهر ما ذهب إليه

(1) سبق تخريجه ص (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت