فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 6754

وأن القادر يأثم إذا لم يضح، ومال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ إلى هذا؛ لأنها شعيرة ظاهرة قرنها الله تعالى بالصلاة في قوله: {فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *} [الكوثر] ، وفي قوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} [الأنعام] .

والقول بالوجوب للقادر قوي؛ لكثرة الأدلة الدالة على عناية الشارع بها، واهتمامه بها فالقول بالوجوب قوي جدًا، فلا ينبغي للإنسان إذا كان قادرًا أن يدعها، ولكن إذا كان الناس في بيت واحد، وقيم البيت واحد فإنه يجزئ عن الجميع ولا حاجة إلى أن يضحي كل واحد، خلافًا لما اعتاده بعض الناس الآن تجد الأب يضحي، والزوجة تقول سأضحي والبنات الموظفات يقلن سنضحي، والبنين الموظفين يقولون: سنضحي، فهذا خلاف السنة، ما دام في المسألة سنة واضحة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فلا ينبغي أن نتجاوز، فالنبي صلّى الله عليه وسلّم ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته [1] وعنده تسع زوجات، كل واحدة في بيت واقتصر على ذلك، والمطالب بالتضحية هو رب البيت لأنه من الإنفاق بالمعروف.

ولكن لمن تسن للأحياء أم للأموات؟

الجواب: أنها سنة للأحياء، وليست سنة للأموات، ولذلك لم يضح النبي صلّى الله عليه وسلّم عن أحد ممن مات له، لا عن زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ وهي من أحب النساء إليه، ولا عن عمه حمزة ـ رضي الله عنه ـ وهو من أحب أعمامه إليه، ولا عن أحد من أولاده ـ رضي الله عنهم ـ الذين كانوا في حياته، وأولاده بضعة

(1) سبق تخريجه ص (422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت