الأول: الإسلام.
الثاني: الجزية.
الثالث: فإن أبوا فالقتال.
هكذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يبعث البعوث على هذا الأساس [1] .
وقال: «ورميهم بالمنجنيق» والمنجيق بمنزلة المدفع عندنا، وكانوا في الأول يضعون المنجنيق بين خشبتين وعليهما خشبة معترضة، وفيها حبال قوية، ثم يُجعل الحجر بحجم الرأس أو نحوه في شيء مقبب، ثم يأتي رجال أقوياء يشدونه ثم يطلقونه، وإذا انطلق الحجر انطلق بعيدًا، فكانوا يستعملونه في الحروب، فيجوز أن يُرمى الكفار بالمنجنيق، وفي الوقت الحاضر لا يوجد منجنيق، لكن يوجد ما يقوم مقامه كالطائرات والمدافع والصواريخ وغيرها.
وقال: «ولو قُتِلَ بلا قصد صبي ونحوه» من المعلوم أننا إذا رميناهم بالمنجنيق فإنه سوفَ يُتلف من مرّ عليه من مقاتل وشيخ كبير لا يقاتل، وامرأة وصبي، لكن هذا لم يكن قصدًا، وإذا لم يكن قصدًا فلا بأس، أما تعمد قصف الصبيان والنساء ومن لا يقاتل فإن هذا حرام ولا يحل، لكن يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، وقد رمى الرسول صلّى الله عليه وسلّم: أهل الطائف بالمنجنيق [2] ، فالسنة جاءت به، والقتال قد يحتاج إليه.
(1) أخرجه مسلم في الجهاد/ باب تأمير الإمام الأمراء على الجيوش (1731) عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (335) عن مكحول مرسلًا، ووصله العقيلي في «الضعفاء» (2/ 244) عن علي ـ رضي الله عنه ـ، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في «البلوغ» (1282) .