والعلة واضحة أن هذا جيش واحد انطلق في وجه واحد فصاروا شركاء.
قوله: «والغال من الغنيمة» الغال من كتم شيئًا مما غنمه واختصه بنفسه، والغلول من كبائر الذنوب، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] ، وحذر النبي صلّى الله عليه وسلّم من ذلك وبين أن الإنسان يأت بما غل يوم القيامة إن كان شاة أو بعيرًا أو أي شيء، يأتي به حاملًا إياه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد [1] ، فهو إذًا من الكبائر، حتى أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذكر أن رجلًا غل شملة فقال: « ... إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» [2] ؛ والعياذ بالله.
(1) أخرجه البخاري في الجهاد/ باب الغلول (3073) ؛ ومسلم في الإمارة/ باب غلظ تحريم الغلول (1831) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور/ باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة (6707) ؛ ومسلم في الإيمان/ باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (115) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.