فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 6754

فإن قيل: يَرِدُ على هذا الاستدلال: أنَّ «لا» في قوله: «لا يمسُّه» نافية، وليست ناهية، لأنه قال: «لا يمسُّه» ولم يقل: «لا يمسَّه» ؟

قيل: إِنه قد يأتي الخبر بمعنى الطَّلب، بل إِن الخبر المراد به الطَّلب أقوى من الطَّلب المجرَّد، لأنه يُصوِّر الشيءَ كأنه مفروغ منه، ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ، فقوله: «يَتَرَبَّصْنَ» خبر بمعنى الأمر. وفي السُّنَّة: «لا يبيع الرَّجُل على بيع أخيه» [1] بلفظ الخبر، والمراد النَّهي.

2 -ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم إلى أهل اليمن وفيه: « ... ألا يمسَّ القرآن إلا طاهر ... » [2] .

والطَّاهر: هو المُتطهِّرُ طهارة حسِّيَّة من الحَدَث بالوُضُوء أو الغُسُل، لأن المؤمن طهارته معنوية كاملة، والمصحف لا يمسُّه غالبًا إلا المؤمنون، فلما قال: «إلا طاهر» عُلم أنها طهارة غير الطَّهارة المعنوية، بل المراد الطَّهارة من الحَدَث، ويَدُلُّ لهذا قوله

(1) رواه البخاري، كتاب البيوع: باب لا يبيع على بيع أخيه، رقم (2140) ، ومسلم، كتاب النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك، رقم

(1413) ، من حديث أبي هريرة.

(2) رواه الطبراني في «الكبير» (12/رقم 13217) ، والدارقطني (1/ 121) ، والبيهقي (1/ 88) عن ابن عمر، قال ابن حجر: «إِسناده لا بأس به» .

وروي أيضًا من حديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام وعثمان بن أبي العاص.

وصحَّحه: إِسحاق بن راهويه، والشافعي، وابن عبد البر. واحتجَّ به أحمد بن حنبل.

انظر: «التلخيص الحبير» رقم (175) ، «نصب الراية» (1/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت