فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 6754

لأنهم يؤمِّنون أنفسهم بهذه الجزية، فيجب أن ندافع عنهم؛ لأنهم مؤمَّنون ملتزمون بأحكام الذمة، ونحن نلتزم لهم بذلك أيضًا.

مسألة: إذا أسلم أحد في أثناء الحول فإنها تسقط عنه؛ لأنه أسلم فلم يكن من أهل الجزية، ولا يؤخذ منه شيء ترغيبًا له في الإسلام.

قوله: «ويمتهنون عند أخذها» الضمير في «يمتهنون» يعود على أهل الذمة، أي: لا يكرمون عند أخذها، فإذا جاء الذمي يريد أن يعطي الجزية إلى الجابي فإنه لا يستقبله بالحفاوة والإكرام، ويقدم له الفراش والأكل والشراب بل يمتهنه؛ لقول الله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، والإكرام ضد الصَّغار.

قوله: «ويطال وقوفهم» ؛ أي: إذا جاء ليسلمها إلى الجابي فلا يأخذها منه، بل يدعه يبقى ويطال وقوفه، إلى متى؟

الجواب: إلى ما يحصل به الامتهان، فلا يباشرون بالأخذ منهم، وكل هذا إعزازًا للإسلام لا انتقامًا منهم ولا انتصارًا لأنفسنا، ولكن إعزازًا لدين الله وبيانًا أن الدين قوي.

ولو أن الناس استعملوا هذا في الوقت الحاضر لقيل: هذه عنصرية، وهذا جفاء وهؤلاء أجلاف؛ لأن الأمور تغيرت، فمثلًا لو قدر أن المسلمين الآن عقدوا الذمة لأحد، هل يحسن أن يعاملوه هذه المعاملة؟ أو يقال: إن صَغار كل شيء بحسبه؟ فنحن إذا لم نكرمهم فهو في عرف الناس الآن يعتبر إذلالًا وإصغارًا، هذا محل نظر.

قوله: «وتجر أيديهم» أي: عندما يُقدم الجزية لا نأخذها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت