فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 6754

وكذلك اللبن في الضرع لا يصح بيعه؛ لأنه مجهول، ولأن الدابة قد توافق على حلبها وتدر، وقد لا تدر ولا توافق على أن تُحلب، فهناك بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت إما برفسها برجلها، وإما أن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن فلا تحلب أبدًا، فلذلك يكون مجهولًا، ثم إذا قدِّر أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ فيكون مجهولًا، والمسألة بسيطة نقول: بدلًا من أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يحلب فهذا أحسن وأسلم.

وقوله: «منفردين» هذه حال من «حمل» ومن «لبن» ، ومفهومه أنهما إذا بيعا مع الأم في الحمل، ومع ذات اللبن في اللبن، فالبيع صحيح بشرط ألا يفردا بعقد، فيقول: بعتك هذه الشاة الحامل وما في بطنها؛ لأن المؤلف اشترط أن يكونا منفردين، فمفهومه إذا كانا تبعًا جاز، وهل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها هل هذا بيع انفراد؟

نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعًا للأم، وكذلك يقال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء هذا من قاعدة، وهي «أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا» .

قوله: «ولا مسك في فأرته» الفأرة وعاء المسك المنفصل من غزال المسك، فإن من الغزلان ما يسمى بغزال المسك، وذلك على ما حدثنا به شيخنا عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ، أن هذه الغزلان تركض ومع شدة ركضها وشدة تعبها ينزل من بطنها صرة من الدم، ثم تربط هذه الصرة برباط قوي جدًّا بحيث لا يصل إليها الدم الذي هو دم الغذاء، وإذا مر عدة أيام انفصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت