فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 6754

قوله: «به نسيئة» ، أي: شيئًا لا يباع بالذي باعه نسيئة فإنه لا يصح. والربويات ستة: (الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح) ، فالبر ربوي: باع مائة صاع بر بمائتي ريال مؤجلة إلى سنة، فحين حل الأجل جاء البائع إلى المشتري، وقال له: أعطني الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر، وهل يباع التمر بالبر نسيئة أي بدون تقابض؟

الجواب: لا، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» [1] ، إذًا لا يجوز أن يأخذ بدل الدراهم تمرًا؛ لأن التمر لا يباع بالبر نسيئة، فإن فعل فقد اعتاض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة فيكون حرامًا؛ لأنه قد يُتخذ حيلة على بيع البر بالتمر مع عدم التقابض، فيقول مثلًا: بعتك برًا بمائتي ريال إلى أجل ثم يقضيه تمرًا، فيتحيل على بيع البر بالتمر مع تأخر قبض الثمن، والحيل ممنوعة شرعًا؛ لأنها خداع لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم؛ ولأنها من دأب اليهود، قال الله تعالى في الذين اعتدوا في السبت وتحيلوا عليه: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ *} [البقرة] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات» [2] .

(1) أخرجه مسلم في المساقاة/ باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (1587) (81) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ.

(2) سبق تخريجه ص (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت