فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 6754

واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثًا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ـ عزّ وجل ـ والله ـ سبحانه وتعالى ـ لا تخفى عليه خافية، «وإنما الأعمال بالنيات» [1] ، ولولا الزيادة الربوية ما عرفت هذا الرجل، والعجيب أن الشيطان يغر ابن آدم فيقول: نحن نفعل هذا رحمة بالفقير من أجل أن تتيسر أحواله، ولولا هذا ما تيسرت، لكن أقول كلما كان أفقر صارت الزيادة عليه أكثر، فهذه نقمة وليست رحمة، فمثلًا: يأتي إنسان متوسط الحال يستدين من هذا الرجل، فيبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف ومائتين، ويأتي إنسان آخر يستدين من أجل أن يأكل هو وأهله، فيبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف وخمسائة، فيقول: لأن هذا لا يفي، ومتى يفي؟ فأين الرحمة؟ ولو كان غرضه الرحمة بالفقير لكان هذا الثاني، أولى بالرحمة من الأول المتوسط الحال، لكن الشيطان يلعب على ابن آدم.

وقوله: «أو اشترى شيئًا نقدًا» علم منه أن الشراء هو المحرم، وأما البيع الأول فكلام المؤلف يدل على أنه حلال، لكن إذا علمنا أنهم اتخذوا ذلك حيلة فإن البيع الأول يكون باطلًا أيضًا، لأنه صار وسيلة إلى محرم، ووسائل الحرام حرام، وانظر كيف أن الشريعة الإسلامية تسد الباب سدًا منيعًا بالنسبة للربا؛ لأن النفوس مجبولة على حب المال فهي تتحيل عليه بكل وسيلة، وحماية الشرع لجناب الربا وإبعاد الناس عنه أمر ظاهر في الشريعة، مثل ما حمت الشريعة جانب التوحيد وأبطلت كل ما

(1) سبق تخريجه ص (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت