مثاله: أن أبيع عليه السيارة بعشرين ألفًا نقدًا، ثم أشتريها منه بخمسة وعشرين إلى سنة، فهل هذا جائز؟
ظاهر كلام المؤلف: «لا بالعكس» أنه يجوز، لأن محذور الربا فيها بعيد، لكن فيها عن أحمد روايتان:
ـ رواية أنها كمسألة العينة فلا تجوز.
ـ ورواية أنه جائز بلا حيلة.
والصحيح الجواز إلا إذا علمنا أنها حيلة.
قوله: «وإن اشتراه بغير جنسه» أي اشترى الذي باعه مؤجلًا بنقد غير جنس النقد الذي باعه به، مثل أن يكون باعه بذهب فيشتريه بفضة، يقول المؤلف: إن ذلك جائز؛ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز، وإذا كان جائزًا فلا حرج؛ لأننا منعنا فيما إذا اشتراه بأقل مما باعه نسيئة واشتراه نقدًا، عللنا ذلك بأنه باع دراهم بدراهم مع التفاضل وجعل هذه السلعة واسطة.
وظاهر كلام المؤلف ولو كان جنسه مما يجري ربا النسيئة فيه بينه وبين الثمن، فإنه يجوز، مثاله: بعت هذا البيت بمائة دينار ـ تساوي ألف درهم ـ مؤجلًا ثم رجعت إليه واشتريته بثمانمائة درهم نقدًا، فعلى كلام المؤلف يجوز؛ لأنني اشتريته بغير ما بعته به؛ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز ولا يجري بينهما ربا الفضل، ولكن الصحيح أنه لا يجوز إذا اشتراه بثمن يجري ربا النسيئة بينه وبين الثمن الذي باعه به؛ لأننا نقول: وإن انتفى ربا الفضل فعندنا ربا النسيئة، وهو ممنوع شرعًا وقد يتحيل الإنسان عليه بمثل هذه الصورة.