عليه منافع هذا البيت، والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تبايع الرجلان» [1] ووجه دلالته على ذلك أن نقول: إن الإجارة إما أن تدخل في الحديث بالشمول اللفظي، أو تدخل في الحديث بالشمول المعنوي، فإن كانت الإجارة بيعًا فهي داخلة في الشمول اللفظي، وإن كانت بمعنى البيع وليست بيعًا فهي داخلة في العموم المعنوي، لأنه لا فرق بينها وبين البيع، كلاهما عقد معاوضة.
قوله: «والصرف» أي: ويثبت ـ أيضًا ـ في الصرف؛ لأن الصرف بيع، لكنه بيع خاص بالنقود، فبيع ذهب بفضة صرف، وبيع ذهب بحديد ليس بصرف، والعلماء ـ رحمهم الله ـ خصوا الصرف بباب وأحكام؛ لأنه يختلف عن غيره من أنواع المبيعات، ولذلك نصوا عليه بخصوصه، وإلا فهو من البيع، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» [2] .
قوله: «والسلم» السلم يثبت به خيار المجلس، والسلم أن يسلم الإنسان إلى البائع دراهم مع تأجيل السلعة، مثل أن يقول: الرجل للفلاح أريد أن أشتري منك ثمرًا بعد سنة أو سنتين بألف درهم، وهذه ألف الدرهم، هذا يسمى سلمًا، ويسمى سلفًا، وكلاهما صحيح، أما تسميته سلمًا؛ فلأن المشتري أسلم الثمن، وأما تسميته سلفًا؛ فلأنه قدم، والسلف بمعنى المقدم، ومنه قولنا: السلف الصالح؛ لأنهم متقدمون، فالسلم يثبت فيه خيار
(1) سبق تخريجه ص (262) .
(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة (2134) ومسلم في البيوع/ باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (1586) عن عمر ـ رضي الله عنه ـ.