فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 6754

انتهاء زمن الخيار ـ أيضًا ـ لا يصح؛ لأنه إلحاق شرط بعد اللزوم، واللازم لا ينقلب جائزًا، وهذا الشرط مخرج للعقد عن مقتضاه الشرعي فلا يصح.

والصحيح أنه يصح قبل العقد؛ لأننا نقول: العقد هنا مبني على اتفاق سابق، وأنتم تجوِّزون في باب النكاح لو اشترط الزوج على الزوجة شرطًا، أو الزوجة على الزوج شرطًا قبل العقد فإنه يصح، وكذلك في شروط البيع السابقة إذا شرطت قبل العقد، فإن فيها وجهًا قويًا بالصحة، وعلى هذا نقول: الخيار نوع من الشروط، ولا فرق، ما دمنا نحن متفقين عند العقد أن لكل واحد منا الخيار شهرًا، ما الذي يبطل هذا؟! وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .

كذلك ـ أيضًا ـ الخيار بعد اللزوم، فاللزوم بالتفرق ـ مثلًا ـ من حق المتعاقدين، فإذا رضيا بعد التفرق أن يجعلا أجلًا معينًا لكل منهما الخيار فهو من حقهما، مثل ما يجوز أن يجعلا هذا الخيار عند العقد، فما الذي يمنعه بعد لزومه وهو من حقهما؟! فالصواب في هذه المسألة أنهما إذا ألحقا شرط الخيار بعد لزوم البيع فلكل منهما الخيار، فإن قال قائل: هذا يقتضي أن يكون العقد اللازم جائزًا، وهذا ينافي حكم الشرع.

قلنا: المنافاة نوعان: منافاة مطلقة ومطلق منافاة، أما المنافاة المطلقة، فنعم لا تصح، وأما مطلق المنافاة فتصح، فهنا سيجعل عقد البيع جائزًا إلى مدة لا دائمًا، أليس الرجل إذا اشترى شيئًا ملكه ومنافعه من حين العقد، ومع ذلك لو شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت