سليمًا، وهو يقول بعته علي معيبًا، والمسألة محتملة فالقول: قول المشتري؛ لأن الأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت بالعيب، فيكون المشتري مدعى عليه والبائع مدعيًا، وهذه الرواية من مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
والقول الثاني: أن القول قول البائع، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ـ رحمهم الله ـ وهو القول الراجح؛ للأثر والنظر، أما الأثر فقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادَّان» [1] ، وهذا نص صريح؛ ولأن المشتري مدعٍ أن العيب سابق، حتى على قاعدة الفقهاء، المدعي: من إذا سكت تُرك، والمشتري هنا لو سكت لم يُطالب، والرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: «البينة على المدعي» ، والمدعي هنا بلا شك هو المشتري، فنقول له: إيت ببينة أن العيب حدث عند البائع.
وأما النظر فلأن الأصل عدمُ وجودِ العيب والسلامةُ، ودعوى أن العيب سابق على العقد خلاف الأصل، وإذا كان لا
(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 466) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب إذا اختلف المتبايعان والمبيع قائم (3511) والنسائي في البيوع/ باب اختلاف المتبايعين في الثمن (7/ 302) ؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء إذا اختلف البيعان (1270) ؛ وابن ماجه في التجارات/ باب البيعان يختلفان (2186) ، واللفظ لأحمد وابن ماجه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ، والحديث صححه الحاكم (2/ 45) ووافقه الذهبي، وحسنه البيهقي (5/ 332) وقال: «قد روي بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويًا» . وانظر: «التلخيص» (1222) و «الإرواء» (5/ 166) .