البائع تولية ولم يبين، مثل أن يقول: بعتك هذا الكتاب برأس ماله، وهذا بيع تولية، فقال: كم رأس ماله؟ قال: رأس ماله عشرون درهمًا، قال: اشتريته، وكان هذا الذي باعه قد اشتراه بعشرين درهمًا مؤجلًا ولم يخبر المشتري ـ ومعلوم أن الثمن المؤجل يكون أكثر ـ فاشتراه المشتري وصدقه وأخذه بعشرين، ثم تبين أن هذا الثمن كان ثمنًا مؤجلًا، فهو صادق في أنه اشتراه بعشرين، لكنه ثمن مؤجل، فنقول: للمشتري الخيار إن شاء أمسكه وإن شاء رده؛ وتعليل ذلك أن البائع غرَّه وخدعه، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «ليس لعرق ظالم حق» [1] ، فجزاؤه أن يفسد عليه أمره، وأن يقال للمشتري: أنت بالخيار.
هذا هو الذي مشى عليه المؤلف ـ وهو وجيه جدًا ـ وهو الصواب إذا كان البائع الذي باع برأس ماله قد خدعه فنعامله بنقيض قصده.
(1) أخرجه البخاري تعليقًا في الحرث والمزارعة باب/ من أحيا أرضًا مواتًا؛ وأبو داود في الخراج/ باب في إحياء الموات (3073) ؛ والترمذي في الأحكام/ باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (1378) ؛ عن سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ وقال الترمذي: (حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلًا) ؛ وأخرجه أبو داود (3074) عن عروة بن الزبير قال: قال رجل من الصحابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وحسنه الحافظ في «البلوغ» (897) .
وقد روي أيضًا عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعًا عند الطيالسي (1440) ؛ والدارقطني (4/ 217) ؛ والبيهقي (6/ 142) ، وعن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ في زيادات عبد الله على «المسند» (5/ 326) ؛ والطبراني في الكبير كما في المجمع (4/ 174) .
قال الحافظ في الفتح (5/ 19) : «وفي أسانيدها مقال، ولكن يتقوى بعضها ببعض» ، ومثله في «الإرواء» (5/ 356) .