فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 6754

وكل قسم من هذه الأقسام له حكم.

القسم الأول: إذا أتلفه البائع انفسخ البيع، وقيل: إن أتلفه البائع ضمنه، وهذا هو الراجح.

والفرق بين القولين أننا إذا قلنا: انفسخ البيع لم يرجع عليه المشتري بشيء، إن كان المشتري قد سلم الثمن فيأخذه، وإن كان لم يسلمه فهو عنده، وإذا قلنا: إنه يضمنه، فإنه ربما تكون القيمة قد زادت بين الشراء والإتلاف، فالمشتري يرجع على البائع بما زاد على الثمن إن زادت القيمة، وهذا القول هو الراجح؛ وذلك لأن البائع الآن أصبح ظالمًا غاصبًا.

القسم الثاني: أن يتلف بآفة سماوية فينفسخ البيع، ويرجع المشتري بالثمن إن كان قد سلمه، وإن لم يسلمه فالثمن عنده، ويستدل لذلك بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق» [1] ، فجعل ضمانه على البائع ولا يرجع بشيء.

القسم الثالث: أن يتلفه ما لا يمكن تضمينه من آدمي أو غيره، فحكمه حكم ما تلف بآفة سماوية، أي: أنه ينفسخ البيع.

القسم الرابع: أن يتلفه آدمي يمكن تضمينه، فهنا يخير المشتري بين أمرين، بين أن يفسخ البيع، ويرجع على البائع بالثمن، أو يمضي البيع ويرجع على المتلف بالبدل، والفرق بين

(1) أخرجه مسلم في المساقاة/ باب وضع الجوائح (1554) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت