عين ما ذكره بناءً على أن هذا هو العرف في هذه الأشياء.
قوله: «والإقالة فسخ» الإقالة: هي أن يرضى أحد المتبايعين بفسخ العقد إذا طالبه صاحبه بدون سبب، أي: لا يلزمه بالعقد ويفسخه.
وحكمها التكليفي أنها سنة، وحكمها الوضعي أنها فسخ، ومعلوم في أصول الفقه أن الأحكام نوعان: تكليفية ووضعية، فحكمها التكليفي أنها سنة، ولكن هي سنة في حق المقيل، ومباحة في حق المستقيل، أي: لا بأس أن تطلب من صاحبك أن يقيلك، سواء كنت البائع أو المشتري، أما في حق المقيل فهي سنة لما فيها من الإحسان إلى الغير، وقد قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» [1] ، ولأن فيها إدخال سرور على المُقال وتفريجًا لكربته، لا سيما إذا كان الشيء كثيرًا وكبيرًا، فتكون داخلة في قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» [2] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رحم الله امرءًا سمحًا إذا باع،
(1) أخرجه أبو داود في البيوع/ باب في فضل الإقالة (3460) ؛ وابن ماجه واللفظ له، في التجارات/ باب الإقالة (2199) ؛ وابن حبان (5029) «موارد» ؛ والحاكم (2/ 45) ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه ابن دقيق العيد وابن حزم؛ انظر: «التلخيص» (1197) .
(2) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء/ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن (2699) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.