أحدهما: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «البر بالبر مثلًا بمثل» [1] ، والمثلية هنا محققة.
الثاني: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز بيع العرايا بخرصها تمرًا [2] ، والعرايا بيع رطب بتمر، والرطب أثقل من التمر وينتفخ أيضًا، والتمر يضمر ويخف لكن يحول الرطب إلى تمر ويباع بخرصه، وهذا إذا وزن فإنه قد حول إلى حب، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن التماثل حاصل، والحاجة داعية إلى إبدال هذا بهذا أو يحول الدقيق إلى حب وذلك بالميزان.
وهذا كما قالوا فيما إذا جُبِّن التمر ـ أي: صار تمرًا مرصوصًا يتعذر كيله ـ فإنه يعتبر بالوزن، وإن كان لا ينتقل عن كونه مكيلًا.
ولو باع شعيرًا حبًا ببر دقيقًا جاز لاختلاف الجنس، ولهذا يجوز أن يبيع صاعًا من البر بصاعين من الشعير.
فإذا قال: أنا أبيع عليك صاعًا من الحب بصاع من الدقيق واعتبر الزيادة في مقابلة الطحن، فهذا لا يجوز لأن الزيادة بالصنعة كالزيادة بالصفة، وقد منع النبي صلّى الله عليه وسلّم التفاضل مع اختلاف الصفة والدليل أنه جيء إليه بتمر جنيب جيد فقال: «أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا يا رسول الله ولكن نأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا» [3] .
(1) سبق تخريجه ص (207) .
(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب تفسير العرايا (2192) ومسلم في البيوع/ باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (1539) عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
(3) سبق تخريجه (409) .