وقوله: «ومعه» مثل أن يبيع صاعًا من التمر ودرهمًا بصاع من التمر فلا يجوز أيضًا؛ لأن مع أحدهما من غير الجنس، وهذا مبني على أن الصفقة إذا جمعت بين شيئين وزع الثمن على الشيئين على وجه الشيوع، وحينئذٍ نجهل التساوي بين الربويين.
مثال ثانٍ: باع صاعين من التمر بصاعٍ ودرهم من التمر، فلا يجوز؛ لعدم التماثل بين التمر.
مثال ثالث: باع درهمين بدرهم وتمر فلا يجوز؛ لأن مع أحدهما من غير جنسه.
والدليل هو: حديث فضالة بن عبيد ـ رضي الله عنه ـ أنه اشترى قلادة فيها خرز وذهب باثني عشر دينارًا، ثم فصل الذهب من الخرز فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فنهى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن تباع حتى تفصل [1] ، أي: حتى يفصل بعضها من بعض، ويعرف قدر الذهب من الخرز، ووجه النهي أنه تبين الآن أنه اشترى ذهبًا بذهب أقلَّ منه؛ لأنه لما فَصَلَ هذه القلادة وجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فلما كان الاحتمال واردًا في مثل هذا فإنه يمنع منه سدًا للباب، حتى لا يتجرأ أحد على أن يبيع شيئًا ربويًا بجنسه ويضيف إلى أحدهما شيئًا يسيرًا، مثل أن يقول: أنا أبيع مثلًا كيلو من الذهب بكيلو إلا يسيرًا وأجعل مع الثاني (الذي نقص) أجعل معه منديلًا مثلًا، وهذه حيلة لا شك، فَسُدَّ الباب.
(1) سبق تخريجه (ص397) .