حتى لو تساويا كيلًا أو وزنًا فإنه لا يصح؛ وذلك لأن النوى زائد على التمر، فإذا وزناهما جميعًا فإن النوى سوف يكون لا مقابل له فلا يصح.
فإن قال قائل: إذا كان هذا الذي اشترى التمر لا يهمه النوى ولا يخطر على باله، لكنه رجل نزل به ضيف، وقال: إن قدمت له العبيط فإنه لا يليق، ولا يعد هذا إكرامًا ـ حسب العادة ـ وأنا أريد أن أشتري تمرًا فذهب إلى صاحب التمر واشترى منه تمرًا بالعبيط، فنقول: هذا ـ أيضًا ـ لا يجوز؛ لأن النوى حجمه كبير يسع مساحة بالنسبة للكيل وبالنسبة للوزن أيضًا، فلا يمكن التساوي، ولو اشترى تمرًا بلا نوى بتمر بلا نوى مع التساوي فهو جائز، وأيضًا تمر بنوى بتمر بنوى مع التساوي جائز كما جاء في الحديث.
وإذا قدر أن بعض النوى أكبر من بعض، فهذا شيء مغتفر، وإلا فمن المعلوم أنه أحيانًا يكون نوى بعض التمر كبيرًا، لكن الشرع لم يلتفت لهذا؛ لأنه أمر يشق اعتباره، وليس مقصودًا في الغالب.
قوله: «ويباع النوى بتمر فيه نوى» هذا غريب، النوى يباع بتمر فيه نوى، والتمر لا يباع بتمر ليس فيه نوى.
ووجه ذلك أن هذا غير مقصود؛ لأن الذي باع النوى بتمر فيه نوى يقصد التمر لا يقصد النوى؛ لأنه لو كان قصده النوى، لعرف أن النوى سوف ينقص عما اشتراه به، فتبين بهذا أن القصد له أثر في الحل والتحريم.