الموزون، فكل شيئين بينهما اتفاق في الكيل فإنه يجري بينهما ربا النسيئة، وهما قطعًا ربويان؛ لأن العلة هي الكيل.
فقوله: «اتفقا في علة ربا الفضل» إذا بعنا مكيلًا بمكيل من غير جنسه وجب التقابض قبل التفرق، سواء كان مطعومًا أو غير مطعوم، ولو بعنا صاعًا من البر بصاع من الإشنان ـ والإشنان عبارة عن دقيق يشبه الصابون الذي في العلب تغسل به الثياب، وهو من شجر ييبس ويدق، والإشنان مكيل ـ فإذا باع صاعًا من الشعير بصاع من الإشنان وجب التقابض قبل التفرق، ولا يجب التساوي؛ لاختلاف الجنس؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» [1] . قوله: «كيف شئتم» أي: بزيادة أو نقص ولكن «يدًا بيد» ، وإذا باع صاعًا من البر بصاع من الجص فلا بد من التقابض؛ لأن الجص يباع كيلًا، فقد كانوا بالأول يبيعونه بالكيل، فتأتي إليه، وتقول له: أعطني صاعًا من الجص فيعطيك.
قوله: «ليس أحدهما نقدًا» فإن كان أحدهما نقدًا فإنه لا يحرم النساء، كما لا يحرم التفاضل.
مثال ذلك: باع حديدًا بدنانير، فعلة ربا الفضل موجودة فيهما، فكلاهما موزون، فمقتضى القاعدة أنه يحرم النساء، ولكن المؤلف ـ رحمه الله ـ استثنى فقال: «ليس أحدهما نقدًا» ، ودليل هذا الاستثناء حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين
(1) سبق تخريجه ص (207) .