وثقيلة وهذه بالعكس، فقالت: ليس بيننا حساب خذي الأسورة التي لي، وآخذ التي لك وأتنازل، فهذه أسورتها مثلًا عشر أواق وهذه خمس عشرة أوقية، والفقهاء يقولون: البيع مبادلة مال بمال، فهذا الذي في هذه المسألة تبادل، فإن قالوا: تنازل، قلنا: التنازل لا يجوز إذا أدى إلى فعل محرم، وهذا يؤدي إلى فعل محرم، وإذا كانت تريد أن تتنازل عن الحلي لأختها مجانًا لا مانع، لكن بعوض والتفاضل بينهما ممنوع ولا ينفع كلمة «تنازل» ؛ فالحقائق إذا سميت بغير اسمها لا تتغير، وإلا فالكفار يسمون الخمر الشراب الروحي، وقد أشار النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى قوم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها [1] ، فالأسماء لا تغير حقائق المسميات.
إذًا يجري الربا بين الأقارب كلهم، وليس أحد يعامل أحدًا بربا، وليس بينهما ربا إلا السيد مع رقيقه، وحقيقة الأمر أن تعامل السيد والرقيق ليس معاملة حقيقية؛ وإنما هي صورة معاملة؛ إذ إن مال الرقيق للسيد.
قوله: «وإذا كان له على آخر دنانير فقضاها دراهم شيئًا فشيئًا» [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 342) وأبو داود في الأشربة/ باب في الداذي (3688) وابن ماجه في الفتن/ باب العقوبات (4020) عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ، وأخرجه النسائي في الأشربة/ باب منزلة الخمر (8/ 312) عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وصححه الألباني في الصحيحة (90) .
(2) الروض مع حاشية ابن قاسم (4/ 529) .