فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 6754

فإن قيل: لماذا لا يُقال: يُشْرَع أن يتكلَّم بما نَوَى لِيُوافق القلبُ اللسانَ، وذلك عند فِعْلِ العبادة؟

فالجواب: أنه خِلاف السُّنَّةِ.

فإن قيل: إنه صلّى الله عليه وسلّم لم يَنْهَ عنه؟

فالجواب:

1 -أنَّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» [1] .

2 -أنَّ كلَّ شيء وُجِدَ سببُه في عهد النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولم يفعله، كان ذلك دليلًا على أنه ليس بِسُنَّةٍ، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم كان ينوي العبادات عند إرادة فِعْل العبادة، ولم يكن يتكلَّم بما نَوى، فيكون تَرْكُ الشَّيء عند وجود سببه هو السُّنَّة، وفِعْلُه خِلاف السُّنَّة.

ولهذا لا يُسَنُّ النُّطْق بها لا سِرًّا ولا جهرًا؛ خلافًا لقول بعض العلماء: إِنه يُسَنُّ النُّطْق بها سِرًّا [2] .

ولقول بعضهم: إِنه يُسَنُّ النُّطْق بها جهرًا (658) ، وكِلا القولين لا أصْلَ له، والدَّليل على خِلافه.

والنَّيةُ شَرْط في صِحَّة جميع العبادات لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإِنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى» [3] .

والنِّيَّة نيَّتان:

(1) تقدم تخريجه، ص (186) .

(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 263) (22/ 218) ، «الإنصاف» (1/ 307) وتقدم ذلك ص (195) .

(3) تقدم تخريجه، ص (194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت