ولهذا قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: كل سلم يختلف لا بد؛ لأنه مهما كان الإنسان في دقة الوصف لا يمكن أن يدرك كل الأوصاف، فمثلًا نسلم في سيارة فنحتاج إلى ذكر اللون؛ لأن الثمن يختلف به، ونذكر الموديل (الطراز) ؛ لأن الثمن يختلف به، وهل هي غمارة أو غمارتان؟
ومما لا يختلف فيه الثمن ـ مثلًا ـ المسجل، فالسيارات تختلف فيه كأن يكون في بعض السيارات بالوسط، وفي البعض الآخر إلى جانب السائق، وكذلك يكون الحال في الساعة، بعضها يكون ـ مثلًا ـ فوق، وبعضها يكون أسفل، وبعضها يكون مائلًا للجانب الأيمن، وبعضها مائلًا إلى الجانب الأيسر، فهذه الأوصاف لا نذكرها؛ لأنها ليست ذات أهمية، ولا يرفع الإنسان بها رأسًا، وكذلك بقية الأوصاف التي لا يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا فإنه لا يجب ذكرها؛ لأن الإحاطة بها متعسرة.
قوله: «وحداثته وقدمه» يعني لا بد أن يذكر أنه جديد أو أنه قديم وهذا حق لا بد منه؛ لأن الثمن يختلف اختلافًا ظاهرًا بين الجديد والقديم، فلا بد أن نقول في التمر؛ من تمر هذا العام، أو من تمر العام الماضي؛ لأنه يختلف اختلافًا ظاهرًا، لكن كيف يكون من تمر العام الماضي؟!
الجواب: بأن يكون عنده مجبنًا ـ يعني مكنوزًا في التنك ـ ويكون عنده قديم من العام الماضي، إذًا لا بد أن يذكر أنه جديد أو قديم.