والشَّعر الكثيف: هو الذي لا تُرى مِنْ ورائه البَشَرة.
قال أهلُ العِلْمِ: والشَّعر بالنسبة لتطهيره وما تحته ينقسم إلى ثلاثة أقسام [1] :
الأول: ما يجب تطهير ظاهره وباطنه بكلِّ حال، وهذا في الغُسْل الواجب.
الثاني: ما يجب تطهير ظاهره وباطنه إِنْ كان خفيفًا، وتطهير ظاهره إِن كان كثيفًا، وهذا في الوُضُوء.
الثالث: ما لا يجب تطهير باطنه سواء كان كثيفًا، أم خفيفًا، وهذا في التَّيَمُّم.
والدَّليل على أنَّ هذا الغُسْل مجزئ: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ، ولم يَذْكُر الله شيئًا سوى ذلك، ومن عَمَّ بَدَنَه بالغُسْل مَرَّة واحدة صَدَقَ عليه أنَّه قد اطَّهَّرَ.
فإن قيل: هذه الآية مُجْملة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم فَصَّلَ هذا الإِجمال بفِعْله فيكون واجبًا على الكيفيَّة التي كان يفعلها، كما أنَّ الله لمَّا قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ} [المزمل: 20] ، فَسَّر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم هذه الإِقامة بفِعْلِه، فصار واجبًا علينا إقامة الصَّلاة كما فعلها الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم.
فالجواب في وجهين:
الأول: أنَّه لو كان الله يريد منَّا أن نغتسل على وَجْه التَّفصيل لَبيَّنه كما بَيَّن الوُضُوء على وَجْهِ التَّفصيل، فلما أَجْمَلَ الغُسْل ....
(1) انظر: «المغني» (1/ 164، 301 ـ 302) ، «القواعد» لابن رجب ص (4) . وقد تقدم ذلك ص (172) .