مثال آخر: الأقلام متقومة، وكذلك الساعات متقومة؛ لأن فيها صناعة مباحة، فعلى المذهب يجب أن يرد قيمتها، ولكن كيف تعرف القيمة؟
الجواب: أن نقول: ماذا يساوي هذا الشيء حين القرض؟ ويثبت في ذمة المستقرض قيمته، هذا هو القول الراجح.
مثاله: أقرضني شخص بعيرًا والبعير متقوم، فنقول: كم قيمته وقت القرض؟ قال: قيمته خمسة آلاف، إذًا يثبت في ذمة المستقرض خمسة آلاف؛ لأن غير المثلي تثبت قيمته، ولهذا قال: «والقيمة في غيرها» .
لو قال قائل: لماذا لا تجعلون القيمة وقت الوفاء؟
نقول: لأنها دخلت ملك المستقرض من حين قبضها، فاعتبرت القيمة في ذلك الوقت.
وقيل: إن المعتبر وقت القرض إلا في الجواهر ونحوها مما يتغير بسرعة، ولكن الصحيح أن المعتبر القيمة وقت القرض؛ لأنه هو الوقت الذي ملكت فيه ما أقرضني.
إذًا الذي يثبت في ذمة المستقرض المثلي في المثليات، والقيمة في المتقومات.
ولكن هل نسلم أن المثلي هو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه وليس فيه صناعة مباحة؟
الصحيح لا، فالمثلي ما كان له مثيل مقارب، وليس بلازم أن يكون مطابقًا، ولهذا نعلم لو أن إنسانًا أقرض بعيرًا، ثم أراد