فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 6754

أحسنكم قضاء» [1] .

وكذلك إذا أعطاه هدية بعد الوفاء، بأن أهدى إليه هدية قليلة أو كثيرة، لكن بعد الوفاء فإن ذلك جائز؛ لأنه في هذه الحال لم يكن معاوضة، أي: القرض، بل كان باقيًا على الإرفاق ولكن المقترض أراد أن يكافئ هذا المقرض بما أعطاه، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه» [2] .

وعُلم من قول المؤلف: «أو أعطاه أجود» أنه لو أعطاه أكثر بلا شرط فإنه على المذهب لا يجوز، والفرق أن الأجود في الصفة، والأكثر في الكمية، فلا يجوز.

والصحيح أنه جائز بشرط ألا يكون مشروطًا، بأن يقترض منه عشرة ثم عند الوفاء يعطيه أحد عشر فإنه لا بأس؛ لأنه إذا جازت الزيادة في الصفة جازت في العدد؛ إذ لا فرق، بل قد تكون الصفة أحيانًا أكثر من العدد، كما لو كان جيدًا جدًّا فإنه قد يكون أكثرَ من العدد فائدةً للمقرض.

لكن قد يقول قائل: إذا جوزنا هذا لزم أن نجوِّز الفوائد البنكية، لأنك تعطي البنك مائة ألف ويعطيك بعد سنة مائة وعشرة.

فالجواب على هذا أن البنك زيادته تعتبر مشروطة شرطًا عرفيًا، والشرط العرفي كالشرط اللفظي؛ لأن هذا معلوم من

(1) سبق تخريجه ص (94) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 68، 99) ، وأبو داود في الزكاة/ باب عطية من سأل بالله (672) ، والنسائي في الزكاة/ باب من سأل بالله ـ عز وجل ـ (5/ 82) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، وصححه ابن حبان (3408) ، والحاكم (1/ 412) وقال على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت