فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 6754

فعله، فإنه اشترى من بقال شيئًا ورهنه نعليه وصار يمشي حافيًا، وقال له: إن جئتك بحقك في وقت كذا، وإلا فالنعال لك، فوافق صاحب البقالة؛ لأن النعال يمكن أن تكون أكثر من الدين، والله أعلم.

فيكون في المسألة عن الإمام أحمد روايتان:

الرواية القولية: أنه لا يصح لدخوله في الحديث: «لا يغلق الرهن من صاحبه» [1] .

الرواية الفعلية: وهو أنه فعل ذلك بنفسه، وهذا هو القول الراجح.

بقي علينا أن يقال: ربما يكون الرهن حين العقد مساويًا للدين، لكن عند حلول الدين قد تزيد قيمته وقد تنقص.

مثاله: رهنه هذه السيارة بخمسين ألفًا، وقال: إن جئتك بحقك في أول يوم من رمضان وإلا فالسيارة لك، وهي تساوي في ذلك الوقت خمسين ألفًا، لكن لما دخل رمضان صارت تساوي عشرين ألفًا، أو صارت تساوي ثمانين ألفًا، فيكون حينئذٍ الثمن مجهولًا، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عن بيع الغرر» [2] .

يقال: أما إذا نقصت قيمة الرهن فإن المرتهن قد أسقط بعض الدين باختياره، ودخل على بصيرة، وأما لو زادت فإن الراهن لا يمكن أبدًا أن يؤخر الوفاء عن وقته؛ لئلا تفوته هذه الزيادة، إذًا فلا غرر وذلك بالنسبة للمرتهن، أنه يجوز أن يسقط

(1) سبق تخريجه ص (145) .

(2) سبق تخريجه ص (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت