كل أمين يدعي الرد قُبل [1] .
وعلى هذا فنقول: إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن فإننا لا نقبل قوله، فالقول قول الراهن.
وليعلم أن من كان القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اليمين على من أنكر» [2] .
قوله: «وكونه عصيرًا لا خمرًا» يعني يقبل قول الراهن في كونه عصيرًا لا خمرًا، ولكن هذا في صورة معينة، في عقد شُرِطَ فيه الرهن، ولهذا لا بد من القيد، «في عقد شرط فيه الرهن» .
بأن قال المرتهن: بعتك هذه السلعة على أن ترهنني هذا العصير، فوافق فأرهنه العصير، ثم رجع المرتهن وقال: إن العصير كان خمرًا، يعني فلا يصح الرهن؛ لأنه إذا كان خمرًا لم يصح الرهن، وإذا لم يصح الرهن يقول البائع: فلي الفسخ؛ لأني اشترطت رهنًا، وتبين أن الرهن غير صحيح فلي الفسخ؛ لأن العقد الآن صار بلا رهن، وأنا لم أبعه إلا برهن، فقال الراهن: إنه كان عصيرًا وليس خمرًا، وإذا كان عصيرًا كان الرهن صحيحًا، وإذا كان صحيحًا فلا خيار للبائع.
إذا قال قائل: لماذا نقبل قول الراهن في هذه المسألة، ولا نقبل قول المرتهن؟
الجواب: لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه، فالأصل السلامة وعدم التخمر؛ لأنه في الأصل عصير، فيكون
(1) منظومة في أصول الفقه لشيخنا ـ رحمه الله ـ ص (17) .
(2) سبق تخريجه ص (164) .